صراع داخل الجبهة الغربية: العقوبات على روسيا تتحول إلى ساحة خلاف
خاص – نبض الشام
تتزايد حدة التصدعات داخل الجبهة الغربية مع إطلاق الاتحاد الأوروبي الحزمة الـ19 من العقوبات على روسيا، بينما تتعامل إدارة ترامب مع الملف كورقة مساومة سياسية. تكشف التحركات الأوروبية عن سعي بروكسل لقيادة المواجهة ضد موسكو رغم الضغوط الداخلية والخارجية. ومع غياب التنسيق مع واشنطن، تتحول العقوبات من أداة ضغط إلى ساحة خلاف غربي داخلي.
أوروبا تشدد وواشنطن تراقب
كشفت الحزمة الأوروبية الجديدة ضد روسيا أنها لم تعد مجرد أداة ضغط على الكرملين، بل باتت مؤشراً على تصدعات داخلية في الجبهة الغربية. فبعد أسبوع من المفاوضات الشاقة لتلبية مطالب واشنطن، أعلنت المفوضية الأوروبية الحزمة التاسعة عشرة من العقوبات على موسكو، مستهدفةً قطاعات الطاقة والبنوك والدفاع لإضعاف قدرة روسيا على تمويل حربها. لكن توقيت الإعلان عكس تبايناً واضحاً مع الولايات المتحدة؛ فمنذ وصول ترامب إلى البيت الأبيض، لم تُفرض عقوبات أميركية جديدة على روسيا، واكتفى الرئيس الأميركي بممارسة ضغوط على دول مثل الهند لوقف شراء النفط الروسي. وفي مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، قال ترامب إن بوتين “خيّب آمالي” لكنه جدد رفضه اتخاذ خطوات إضافية قبل تحرك أوروبا أولاً.
تصعيد أوروبي بقدرات محدودة
رغم افتقار الاتحاد الأوروبي إلى القوة المالية التي تمتلكها وزارة الخزانة الأميركية ودور الدولار العالمي، صعّد ضغوطه على موسكو. فالحزمة الجديدة تستهدف عائدات الطاقة التي تجلب لروسيا أكثر من 500 مليون يورو يومياً، مع تسريع خطة إنهاء واردات الغاز الطبيعي المسال الروسي إلى بداية عام 2027 بدلاً من نهايته. لكن الخطوة تبقى متأخرة بسبب العقود طويلة الأمد والضغوط السياسية من دول رئيسية مثل فرنسا وألمانيا وبلجيكا.
ناقلات الظل والعملات الرقمية
وسع الاتحاد قائمة “ناقلات الظل” غير المسجلة التي تنقل النفط الروسي خلسة، مضيفاً 118 ناقلة جديدة. كما شملت العقوبات خططاً لحظر التعامل مع بعض البنوك الروسية وشركات تعمل على الالتفاف على القيود باستخدام العملات الرقمية، إضافةً إلى التوجه لمعاقبة شركات طاقة ومصافي في دول ثالثة مثل الصين. غير أن غياب التنسيق مع واشنطن يبقى نقطة ضعف أساسية؛ فالعقوبات الأوروبية، حتى مع تشديدها، لا تملك القوة نفسها التي تتمتع بها العقوبات الأميركية عبر السيطرة على النظام المالي العالمي.
رشاوى سياسية لتمرير الحزمة
ولإقرار الحزمة الجديدة، تحتاج بروكسل إلى موافقة جميع الدول الأعضاء الـ27، بما فيها المجر وسلوفاكيا اللتان عطّلتا جولات سابقة. وكشفت تقارير أن الاتحاد الأوروبي يدرس الإفراج عن 500 مليون يورو مخصصة للمجر مقابل تمرير الحزمة، في إشارة إلى استخدام حوافز مالية لتجاوز الانقسامات الداخلية.
العقوبات ساحة خلاف غربي داخلي
رغم تأكيد رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن العقوبات أداة فعّالة لإجبار موسكو على التفاوض، فإن الرسالة الأعمق تبدو مختلفة. فالعقوبات تحولت إلى ساحة صراع داخلي بين القوى الغربية، حيث يسعى الاتحاد الأوروبي إلى قيادة المعركة بينما يستخدم ترامب الورقة الاقتصادية لتعزيز موقعه السياسي.
تكشف هذه التطورات أن العقوبات الغربية على روسيا لم تعد مجرد أداة للضغط الخارجي، بل أصبحت مرآة للتنافس داخل الجبهة الغربية نفسها. وبينما تحاول أوروبا إثبات قيادتها، يوظف ترامب الملف كوسيلة لتقوية أوراقه السياسية، ما يهدد بتقويض وحدة الموقف الغربي في مواجهة موسكو.
“متابعة أسرة تحرير نض الشام”




